القائمة العراقية 333

منتدى اجتماعي سياسي أقتصادي


    علماء عرب - وداد عبده جمعت علوم الارض والفضاء

    شاطر
    avatar
    عاشقة علم وأرض العراق
    كبير المشرفين
    كبير المشرفين

    عدد المساهمات : 66
    نقاط : 121
    تاريخ التسجيل : 08/03/2010
    العمر : 47
    الموقع : إعلامية

    علماء عرب - وداد عبده جمعت علوم الارض والفضاء

    مُساهمة من طرف عاشقة علم وأرض العراق في السبت يونيو 12, 2010 10:51 pm

    علماء عرب - وداد عبده جمعت علوم الارض والفضاء





    ليس من المبالغة القول ان وداد عبده (أميركية من أصل مصري) هي مثال للمرأة العربية التي تسعى للتألق علمياً في الغرب. فهي قضت ردحاً من الزمن في ملاحقة العِلم بين جامعات الغرب ومراكز بحوثه، بغية تحقيق هذا الهدف. وتلقّت دعماً من أهلها الذين راهنوا على نجاحها دوماً. حازت عبده بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات من جامعة الاسكندرية (1961). وتابعت دراساتها الأكاديمية العليا في انكلترا، فدرست هندسة الكهرباء في «المعهد الملكي» في لندن (1963). ونالت الدكتوراه في الفيزياء من جامعة «إكستر» (1967). ومارست تدريس الفيزياء في جامعتي الاسكندرية والموصل. ثم انتقلت الى جامعة «يوتاه» الأميركية، حيث انخرطت في بحوث عن الفضاء والغلاف الجوي. وترى عبده ان ذلك نقلها من دراسة مواد الأرض الى البحث في مواد الفضاء. وعملت ضمن فريق يستخدم مجسات تتعرف الى تركيب المواد من مسافات تتراوح بين 20 و 400 كيلومتر. وعمل الفريق على دراسة طبقة الأوزون والذرات المشحونة كهربائياً فيه.
    وبعد العمل فترة قصيرة في العراق، عادت الى أميركا لتعمل في شركة لتصنيع الأقمار الاصطناعية الصغيرة الحجم. وفي 1991، انضمّت إلى صفوف «وكالة الطيران والفضاء الأميركية» (ناسا)، فعملت في «مختبر الدفع النفّاث» في باسادينا، ولاية كاليفورنيا، حيث شاركت في صنع قمر إصطناعي صُمم ليوُضع في مدار حول المريخ، وحمل اسم «مارس أوبزيرفر»Mars Observer. ويتخصص هذا القمر في دراسة جيولوجيا الكوكب الأحمر وغلافه الجوي، الذي يتكوّن من ثاني اوكسيد الكربون والماء والاتربة. وتبيّن عبده أن الهدف الرئيسي من هذا القمر الاصطناعي يتمثّل في «فهم مناخ المريخ وتقلباته وعواصفه الترابية المعروفة عنه ومصدرها وتغيّرها مع فصول السنة، وانتاج خرائط مناخ يومية لتلك التي تصنع لكوكب الأرض». ولكن هذا المشروع فشل تماماً.
    من المريخ الى الارض
    في 1993، انتقلت عبده للعمل في مشروع القمر الاصطناعي «تيرا» Terra الذي صمّم ليتخصّص في دراسة الأرض. ومثّل «تيرا» مشروعاً مشتركاً بين وكالات الفضاء في كندا واليابان وأميركا. وركبت عليه خمسة اجهزة لدراسة الغلاف الجوي للارض وسطحها، ولمراقبة تأثير طاقة الشمس على الطبقات الجيولوجية للأرض وغلافها الجوي. ويتضمن ذلك مساهمة في دراسة ظاهرة الاحتباس الحراري. وتركّزت مسؤولية عبده في هذا القمر الاصطناعي على العمل على أداة للتعرف الى تركيب المواد بواسطة تحليل طيفها ضوئياً. وتتكوّن هذه الأداة من تسع كاميرات ذكية تلتقط الصور من 9 زوايا مختلفة للحصول على معلومات دقيقة عن سطح الارض وخواصه ضوئياً، كما تراقب الجزيئات العالقة في الجو على هيئة رذاذ متناثر مثل الاتربة ودخان الحرائق، وترصد أيضاً كيفية تفاعلها مع طاقة الشمس لأن بعض تلك الجزيئات يمتص اشعة الشمس (ويتسبب في ارتفاع حرارة الأرض) ويشتت بعضها الآخر طاقة الشمس ويتسبّب في انخفاض الحرارة. وتشير عبده الى ان هذه الجزيئات تؤدي دوراً مهماً في ظاهرة الاحتباس الحراري، على رغم ان العلماء لا يعرفون كل أبعاد هذا الدور.
    وفي 2005 عادت عبده الى «مختبر الدفع النفاث» للعمل في مشروع قمر اصطناعي جديد، مخصص للمريخ أيضاً. ويتشابه مع مشروع قمر «مارس أوبزرفر» الذي فشل قبلاً. وتميّز القمر الجديد بتركيزه على جمع معلومات عن إحتمال وجود أشكال حيّة على المريخ.
    وتعتز عبده بتحقيقها إنجازين علميين. جاء الأول في العام 1982 أثناء دراساتها الذرات المشحونة كهربائياً في طبقة من الغلاف الجوي تمتد بين ارتفاعي 50 و350 كيلومتراً. وحينها، واجه الفريق الذي عملت مع عبده مشكلة مستمرة تمثّلت في عدم تطابق القياسات عملياً مع النتائج النظرية التي يتوقعها العلماء. واكتشفت عبده أن الخطأ يكمن في النموذج النظري الموضوع عن تلك الطبقة ومكوّناتها. ولاحظت أن أحد التفاعلات الأساسية في تلك الطبقة له طابع الرنين، ما يجعل سرعته طبيعياً تفوق تلك المتوقعة نظرياً بقرابة عشرة أضعاف. وتبنى الفريق وجهة نظر عبده، فحُلّت المشكلة. وتحقّق الإنجاز الثاني أثناء عملها في القمر الاصطناعي «تيرا»، الذي يتعامل مع مكوّنات شديدة التنوّع ومتفاوتة التركيب، في الغلاف الجوي.
    وأربك هذا الوضع برامج الكومبيوتر حسابياً، ما أبرز ضرورة التوصل الى طريقة مغايرة في دراسة هذه الجسيمات المتنوّعة. وبعد ستة اشهر من البحوث المُكثّفة، استنبطت عبده معادلة سهلة ودقيقة تنطبق على المكوّنات كلها، كما تعطي معلومات عن كل منها كما لو أن كل جزيء دُرِس بشكل مستقل. وأدت هذه المعادلة الى تحليل المعلومات في وقت أقصر من ذي قبل. ومنحتها «ناسا» جائزة تقديرية على هذا الانجاز.وتحدّثت عبده عن تجربتها كامرأة عربية تنقلت بين حواضر العلم في الغرب، فقالت: «من الطبيعي ان أحسّ أحياناً بالحزن والوحدة والغربة، الا انني لم اشعر ابداً بالاحباط او الندم او الفشل. ولا يعني ذلك انني نجوت من الأسئلة الغربية «المعهودة» التي تصدم كل عربي عندما يسمعها من نوع: «كيف الحياة في الخيمة والصحراء»؟.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 20, 2019 3:16 pm